ثقافة

🌙🕌 القيروان عاصمة المولد ﷺ

كتبت : ضحى حبيب

 

من 19 إلى 25 أوت 2026.. أسبوع من الروحانية والتراث والفن والثقافة

حين يحلّ شهر المولد النبوي الشريف، تتغيّر ملامح القيروان…

مدينة عقبة، مدينة القرآن والعلم، مدينة الجوامع والزوايا، تفتح أبوابها للزائرين وتستعيد ذاكرتها العريقة، لتعيش أيامًا استثنائية تحت عنوان المحبة والذكر والإنشاد والاحتفاء بسيرة خير الأنام، سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم.

ومن 19 إلى 25 أوت 2026، عاشت القيروان على إيقاع الاحتفالات الدولية بالمولد النبوي الشريف، في دورة جمعت بين الدين والثقافة والفن والسياحة والتراث والصناعات التقليدية، وجعلت من المدينة فضاءً مفتوحًا للزوار من تونس ومن خارجها.

لم تكن المناسبة مجرد سهرات فنية، بل كانت رحلة متكاملة في تاريخ القيروان وهويتها، من المسالك السياحية والمعالم التاريخية إلى المعارض والحرف التقليدية، ومن المسابقات الدينية إلى العروض الصوفية، وصولًا إلى ليلة الاختتام الكبرى.

📅 19 أوت.. القيروان تفتح أبوابها للزائرين

كانت البداية مع تنشيط المسلك السياحي بالمدينة العتيقة، في خطوة تهدف إلى التعريف بالرصيد الحضاري والتاريخي للقيروان وربط الاحتفال بالمولد النبوي الشريف بثراء المدينة السياحي والتراثي.

في أزقة المدينة العتيقة، وبين المعالم التاريخية والأسواق القديمة، كان الزائر أمام صورة أخرى للقيروان؛ صورة المدينة التي تختزن أكثر من ثلاثة عشر قرنًا من التاريخ والحضارة.

وكان تنشيط المسلك السياحي فرصة للتعريف بالمعالم الدينية والتاريخية، وبالصناعات التقليدية والمنتوجات التي ارتبط اسمها بالقيروان، وبالعادات والتقاليد التي حافظ عليها أبناء المدينة عبر الأجيال.

📅 20 أوت.. حين يتكلم الذكر والإنشاد

ومع تواصل الاحتفالات، عاشت القيروان ليلة روحانية جديدة من خلال العروض الصوفية والإنشادية التي أصبحت من أهم مميزات الاحتفالات بالمولد.

وكان الموعد مع الأجواء الروحانية والإنشاد والمديح، في فضاء يجمع أبناء القيروان بزوارها، لتتحول الساحات إلى أماكن للذكر والمحبة والصلاة على النبي المصطفى صلى الله عليه وسلم.

كما تواصلت فعاليات المسابقات الدينية والتكريمات، تأكيدًا على أن المولد في القيروان ليس مناسبة فنية فقط، وإنما هو أيضًا مناسبة للعلم والقرآن والحديث والسيرة النبوية.

🇹🇳🇹🇷 21 أوت.. القيروان تستقبل الروحانية التركية

كانت ليلة 21 أوت من أبرز المحطات الدولية في هذه الدورة.

القيروان احتضنت عرضًا صوفيًا تركيًا لفرقة السما التابعة لبلدية قونية الكبرى، في لقاء جمع بين روحانية قونية وعراقة القيروان.

وكان للحضور التركي حضور مميز، من خلال مشاركة سفير الجمهورية التركية لدى تونس السيد أحمد مصباح دميرجان، في مشهد يعكس عمق العلاقات الثقافية والحضارية بين تونس وتركيا.

كانت السهرة أكثر من عرض فني؛ كانت جسرًا ثقافيًا بين مدينتين ارتبط اسمهما بالتصوف والتراث والروحانيات: القيروان وقونية.

وتحت الأضواء، تمازجت الموسيقى الصوفية مع الأجواء الروحانية، ليعيش الجمهور ليلة مختلفة عنوانها المحبة والسلام والتقارب بين الشعوب.

📅 22 أوت.. «ننده الأسياد».. ليلة صوفية في رحاب القيروان

في 22 أوت، واصلت القيروان رحلتها مع الفن الصوفي.

وكان الموعد مع العرض الصوفي «ننده الأسياد» للفنان محمد البسكري بساحة الشهداء.

في تلك الليلة، كان الجمهور على موعد مع الإنشاد والمديح والألحان الصوفية، في أجواء أعادت إلى الساحات القيروانية جزءًا من الذاكرة الروحية للمدينة.

ساحة الشهداء لم تكن مجرد فضاء للعرض، بل تحولت إلى فضاء للقاء بين الجمهور والفنان، وبين الحاضر والموروث، وبين الفن والروحانية.

وكانت الرسالة واضحة: أن الفن حين يرتبط بالتراث والهوية يمكن أن يكون وسيلة للحفاظ على الذاكرة ونقلها إلى الأجيال الجديدة.

📅 23 أوت.. «سيد العاشقين».. الإنشاد في حضرة المحبة

وفي 23 أوت، تواصلت السهرات الصوفية مع عرض «سيد العاشقين» للفنان أنيس اللجمي.

ليلة جديدة عاش خلالها جمهور القيروان أجواء روحانية وفنية مميزة، امتزج فيها الصوت بالموسيقى والإنشاد بالمديح.

وكانت هذه السهرات تؤكد أن القيروان تمتلك قدرة كبيرة على احتضان الفنون الصوفية والإنشادية، خاصة في مناسبة ترتبط في الوجدان الشعبي التونسي بالفرح والمحبة والاحتفاء بسيرة الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم.

📅 24 أوت.. ليلة استثنائية في القيروان

وصلت الاحتفالات يوم 24 أوت إلى واحدة من أكثر لياليها ثراءً وتنوعًا.

فإلى جانب الأنشطة الدينية والثقافية والسياحية والمعارض، كانت القيروان على موعد مع محطة فنية كبيرة حملت نكهة صفاقسية خاصة.

🎶 «زوّار الحضرة».. مرشد بوليلة في القيروان

عاشت القيروان ليلة صفاقسية بامتياز مع عرض «زوّار الحضرة» للفنان مرشد بوليلة.

عرض حمل معه أجواء الحضرة والإنشاد الصوفي والموروث الموسيقي الصفاقسي، وجمع بين خصوصية الفن الصوفي وروح المولد النبوي الشريف.

وكانت السهرة مناسبة للقاء ثقافتين داخل تونس: روح القيروان وعراقة صفاقس، في فضاء واحد عنوانه الفن والتراث والمحبة.

✨ العرض الضوئي على صومعة جامع عقبة بن نافع

ومن أكثر المشاهد التي بقيت راسخة في ذاكرة هذه الدورة، العرض الضوئي على صومعة جامع عقبة بن نافع.

في مشهد جمع بين التاريخ والتكنولوجيا، أضاءت الصور والألوان فضاء الصومعة، لتظهر المعلمة التاريخية الشهيرة في صورة جديدة أمام الجمهور.

وكان العرض بحضور وزير السياحة السيد سفيان التقيّة، ووالي القيروان السيد ذاكر البرقاوي، وعدد من المسؤولين الجهويين والمحليين.

لحظة التقت فيها التكنولوجيا بواحدة من أعرق معالم الحضارة الإسلامية في شمال إفريقيا.

جامع عقبة لم يكن مجرد خلفية للعرض، بل كان هو بطل المشهد… صومعة تحمل ذاكرة القيروان، وذاكرة الإسلام في إفريقية، وتطلّ على مدينة عاشت أكثر من ثلاثة عشر قرنًا وهي تحافظ على هويتها.

🏛️ وزير السياحة يزور معرض الصناعات التقليدية

وفي اليوم نفسه، كان للتراث والصناعات التقليدية حضور مهم.

فقد أدّى وزير السياحة السيد سفيان التقيّة زيارة إلى معرض الصناعات التقليدية بدار الثقافة أسد ابن الفرات بالقيروان، رفقة والي القيروان السيد ذاكر البرقاوي وعدد من المسؤولين الجهويين والمحليين.

وكان المعرض فرصة لإبراز مهارات الحرفيين والتعريف بالمنتوج التقليدي القيرواني والتونسي.

فالقيروان لا تحتفل بالمولد فقط بالإنشاد والاحتفالات، بل تحتفل أيضًا بما تركه الأجداد من حرف ومهن وفنون، وبما يمكن أن يساهم في دعم السياحة الثقافية وتشجيع الحرفيين والتعريف بالمنتوج المحلي.

🏆 المسابقات الدينية والتكريم.. العلم في قلب الاحتفال

ومن أجمل المحطات التي رافقت هذه الاحتفالات تكريم الفائزين في المسابقات الدينية.

كان القرآن الكريم حاضرًا، وكان التنافس في حفظه وتجويده وتدبره حاضرًا، وكانت لحظة التكريم رسالة إلى الأجيال الجديدة بأن الاحتفال بالمولد هو أيضًا احتفاء بالعلم والقرآن والأخلاق.

ومن بين المكرمين تلاميذ من إندونيسيا ومن القيروان، في مشهد يعكس البعد الدولي للتظاهرة ويؤكد أن القيروان قادرة على جمع أبناء الثقافات المختلفة حول قيم القرآن والسيرة والمحبة.

📅 25 أوت.. يوم المولد.. ومسك الختام

ثم جاء اليوم المنتظر…

الثلاثاء 25 أوت 2026، الموافق لـ 12 ربيع الأول 1448 هـ، ذكرى المولد النبوي الشريف صلى الله عليه وسلم.

القيروان في هذا اليوم ليست ككل الأيام.

الأعلام، الزوار، المساجد، الأسواق، المدينة العتيقة، الروائح التقليدية، المقروض، الصناعات التقليدية، والإنشاد… كلها تفاصيل تجعل للمولد في القيروان طعمًا خاصًا لا يشبه أي مكان آخر.

وكانت المدينة تعيش يومها الكبير وهي تستقبل الزوار وتحتفي بذكرى مولد الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم.

🌙 «الخِلّة».. مسك الختام

وفي ليلة الاختتام، جاء الموعد مع عرض «الخِلّة»، الذي أسدل الستار على فعاليات الاحتفالات الدولية بالمولد النبوي الشريف.

كان الختام لحظة امتزج فيها الفرح بالحسرة الجميلة لانتهاء أيام المولد.

أيام مرت بسرعة، لكنها تركت وراءها صورًا كثيرة:

صوت المنشدين…

أضواء صومعة جامع عقبة…

الحضرة…

الزوار…

المعارض…

المسابقات…

الأطفال المكرمون…

الضيوف من خارج تونس…

والساحات التي عاشت ليالي من الذكر والمحبة.

🎤 كلمة الختام.. وفاء لكل من ساهم

وكانت لحظة الاختتام مناسبة لتوجيه كلمات الشكر والتقدير لكل من ساهم في إنجاح هذه الدورة.

وفي كلمته، ثمّن رئيس الجمعية السيد سليم بشير جهود كل المشاركين والداعمين والمتطوعين وكل من ساهم في إنجاح هذه التظاهرة.

كما عبّر معتمد القيروان الشمالية السيد كمال نصير عن شكره وامتنانه لجمعية الاحتفالات الدولية، مثمنًا ما قدمته من مجهودات وما ساهمت به في إنجاح هذه المناسبة التي أصبحت موعدًا سنويًا مهمًا للقيروان.

وكانت كلمات الشكر في النهاية موجهة إلى الجميع:

السلطات الجهوية والمحلية، المصالح الأمنية، الحماية المدنية، المؤسسات الثقافية والسياحية، الحرفيين، الفنانين، الجمعيات، الإعلاميين، المتطوعين، وكل أبناء القيروان الذين ساهموا كل من موقعه في إنجاح هذه التظاهرة.

❤️ القيروان.. حين يصبح المولد ذاكرة مدينة

من 19 إلى 25 أوت 2026، عاشت القيروان أسبوعًا مختلفًا.

أسبوعًا لم تكن فيه المدينة مجرد مكان للاحتفال، بل كانت جزءًا من الاحتفال نفسه.

القيروان بتاريخها، بجامع عقبة بن نافع، بأسواقها، بمدينتها العتيقة، بصناعاتها التقليدية، بمقروضها، بإنشادها، بذاكرتها الصوفية، وبأهلها.

كانت القيروان تقول للزائر:

هنا المولد له ذاكرة…

هنا المولد له رائحة…

هنا المولد له صوت…

وهنا المولد له تاريخ.

ومن العروض الصوفية التونسية إلى السهرة التركية، ومن «ننده الأسياد» إلى «سيد العاشقين»، ومن «زوّار الحضرة» إلى «الخِلّة»، ومن المسابقات الدينية إلى المعارض، ومن المسالك السياحية إلى العرض الضوئي على صومعة جامع عقبة… كانت كل محطة تحكي جزءًا من قصة القيروان.

🌙🕌 كلمة أخيرة

انتهت الاحتفالات، لكن روح المولد تبقى.

تبقى في أصوات الأطفال وهم يرددون الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم، وفي دعوات الأمهات، وفي أزقة المدينة العتيقة، وفي صومعة جامع عقبة، وفي ذاكرة كل زائر جاء إلى القيروان وعاش معها هذه الأيام.

لقد أثبتت القيروان مرة أخرى أنها ليست فقط مدينة تاريخية، بل مدينة قادرة على تحويل تاريخها وتراثها وروحانيتها إلى موعد ثقافي وسياحي وإنساني يجمع الناس من مختلف الجهات والبلدان.

هكذا عاشت القيروان المولد النبوي الشريف سنة 2026…

وهكذا أسدل الستار على أيام من المحبة والذكر والفن والتراث.

لكن الحكاية لا تنتهي…

❤️🇹🇳 أحبك يا قيروان… أحبك يا بلدي

أحبك يا قيروان…

أحبك يا مدينة التاريخ والحضارة، يا مدينة عقبة والقرآن، يا مدينة المولد والروحانية.

أحبك يا قيروان، وأحب كل شبر من ترابك، وأحب أهلك الطيبين الذين يفتحون قلوبهم قبل أبواب بيوتهم للزائر والضيف.

أحبك يا بلدي تونس… 🇹🇳❤️

من شمالك إلى جنوبك، من شرقك إلى غربك، بكل مدنك وقراك، بكل ناسك الطيبين، بكل تاريخك وحضارتك، وبكل ما فيك من جمال.

أتمنى من قلبي كل الخير للقيروان وأهلها، وكل الخير لتونس وأبنائها، وأن تبقى بلادنا دائمًا آمنة، مزدهرة، جميلة، متألقة، ومفتوحة على الثقافة والسياحة والفن والسلام.

وكل الشكر والتقدير لكل من ساهم في إنجاح هذه الاحتفالات، لكل يد عملت، ولكل صوت أنشد، ولكل فنان أبدع، ولكل مسؤول سهر، ولكل متطوع ساهم، ولكل إعلامي نقل الصورة والكلمة، ولكل إنسان أحب القيروان وساهم في إنجاح هذا الموعد.

شكرًا من القلب… وشكرًا لكل من جعل من مولد رسول الله ﷺ مناسبة للمحبة والفرح والتآخي.

وإلى القيروان أقول:

أحبك اليوم… وسأبقى أحبك دائمًا. ❤️

وإلى تونس أقول:

ربي يحميك يا بلادي، ويحفظ شعبك، ويكتبلك الخير والازدهار والسلام. 🇹🇳❤️

بقلم: ضحى الحبيب ❤️

اللهم صلِّ وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين. ﷺ

IMG 20260827 WA0037
IMG 20260827 WA0035
IMG 20260827 WA0038
IMG 20260827 WA0023

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *